منوعات

الواعظة حنان محمد تكتب : (كن الجار الذي إذا ذُكر، دُعي له)

في زحمة الحياة، وبين صوت الأبواب ووقع الخطوات على السلالم، ننسى أحيانًا أن أقرب الناس إلينا مكانًا قد يكون أبعدهم عن قلوبنا… الجار.

نراه كل يوم، نسمع صوته، نشارك معه الجدار والشارع، لكن هل نشاركه الهم؟
هل نعرف إن كان مريضًا؟ حزينًا؟ محتاجًا؟
أم اكتفينا بأن “كل واحد في حاله”؟

الإسلام لم يقبل هذه البرودة الإنسانية، ولم يرضَ بعلاقات جافة بين المتجاورين، بل جعل حق الجار عبادة، تُقاس بها درجة الإيمان
حين نقرأ قول الله تعالى:

﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا… وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾

ندرك أن القرآن لا يتحدث عن أخلاق هامشية، بل عن أصول في بناء المجتمع.
حق الجار جاء مباشرة بعد أعظم الحقوق: حق الله وحق الوالدين.

وكأن الرسالة واضحة:
لا يمكن أن تدّعي القرب من الله، وأنت تؤذي أقرب الناس إليك بابًا.
قال رسول الله ﷺ:

«ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»

توصية متكررة، إلحاح سماوي، حتى ظن النبي أن الجار سيصبح شريكًا في الميراث!
فهل بعد هذا نستهين بحقه؟

بل الأعجب أن النبي ﷺ جعل أذى الجار نقص لكمال الإيمان، فقال:

«والله لا يؤمن… من لا يأمن جاره بوائقه»

أي أن الإيمان ليس صلاة وصيامًا فقط، بل أمان يعيشه الجار بقربك.

الجار ليس فقط:
• من يشبهك
• أو من يوافقك
• أو من تحبه

الجار في الإسلام يشمل:
• القريب والبعيد
• المسلم وغير المسلم
• الهادئ والمزعج

لكل هؤلاء حق لا يسقط.

حقوق الجار لا تحتاج مالًا كثيرًا، بل قلبًا حيًّا:
• كفّ الأذى (صوت، كلمة، تصرّف)
• كلمة طيبة
• ابتسامة صادقة
• مشاركة في الشدة
• ستر عند الخطأ

أفعال صغيرة، لكنها عند الله كبيرة
عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ذبح شاة، فقال لغلامه:
«أهديتَ لجارنا اليهودي؟»
كررها أكثر من مرة!

لم يقل: “هو غير مسلم”
بل قال: “هو جار”

هكذا فهم الصحابة الإسلام… دين إنسانية قبل أن يكون شعارات

رسالة لكل واحد فينا

قد تكون سبب سعادة جارٍ بكلمة.
وقد تكون سبب ألمه بتجاهل.

فاختر موقعك.

في زمن كثرت فيه الشكوى من القسوة، لا تكن عاديًا…
كن الجار الذي إذا ذُكر، دُعي له.
حقوق الجار ليست فصلًا في كتاب،
ولا حديثًا نسمعه وننساه،
بل امتحان يومي لإيماننا.

فلنراجع أنفسنا…
هل نحن جيران يُشتاق إليهم؟
أم يُتحمَّلون؟

اللهم اجعلنا من المحسنين، ولا تجعلنا أذىً على أحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى