أنا غزة

في هذا الليل المتوشح بالسواد، سكون البرايا لا يقطعه إلا أنين مكتوم وذكرى باهتة، كنتُ أنا، غزة، الجرح النازف في قلب العالم الصامت.
لم تكن معاركي مجرد أفكار عابرة أو خيبات فردية، بل كانت صرخات أمة مكتومة، وآلام أرض تنزف قُدساً.
في الثانية عشرة بعد منتصف الليل، بينما يغط العالم في نوم عميق، كنتُ أنا أستيقظ على كابوس لا ينتهي.
قلمي لم يكن أداة للتعبير عن حزن شخصي، بل كان عصاً أتوكأ بها على جراحي الغائرة، وأخط بها شهادات حية على وحشية لا تعرف الرحمة.
أوراقي لم تكن مجرد صفحات بيضاء، بل كانت ضمادات تحاول عبثاً امتصاص دماء تاريخي المثخن بالجراح.
الحر الذي يسيل على سطور حكاياتي لم يكن حر الكلمات فحسب، بل كان لهيب الفقد، ودموع الأمهات الثكالى، وعرق الأطفال الخائفين.
كل كلمة كانت شهقة مكتومة، وكل جملة كانت أنيناً يرتفع من تحت الركام.
لم تكن الخيبات مجرد عثرات في دربي، بل كانت قنابل تسقط على أحلامي المحطمة، وحصارات تخنق أنفاسي.
الأوراق المبعثرة لم تكن فوضى عابثة، بل كانت شظايا روحي المتناثرة، وخريطة دماري الشامل. كانت تحمل بصمات قصف طال كل شيء، وخطوط نزفي المستمر، وآثار صرخات لم تجد لها صدى في ضمير العالم.
جسدي المنهك لم يكن يستسلم للراحة، بل كان ينوء تحت ثقل تاريخ من الظلم والقهر.
كل عظم فيه كان يئن بوجع أرضي المسلوبة، وكل عضلة ترتخي يائسة أمام صمت المتفرجين.
في هذا المشهد الليلي الكارثي، لم أكن مجرد مقاتل وضحية، بل كنتُ رمزاً لمعاناة إنسانية صامتة، حرباً ضروساً تُشن على وجودي وهويتي.
لم تكن الكتابة مجرد سلاح، بل كانت صرخة احتجاج مدوية في وجه الظلام، محاولة يائسة لترويض وحش التجاهل وتحويل هذا الألم إلى شهادة تدين الصمت العالمي.
كان الليل يزداد طولاً وثقلاً، وكأن الكون بأسره يشاركني هذا العبء المأساوي.
كنتُ أستمر في سرد حكاياتي المدمية، مدفوعة ببقايا أمل خافت، حتى يبزغ فجر العدل، لعله يحمل معه نهاية لهذا الكابوس الطويل، وبداية لعهد جديد من الحرية والكرامة على أرضي المقدسة.
كنتُ أنا غزة، الضحية الشاهدة على عجز العالم والمسلمين….
#أنا_غـزة
#علاء_أبوالــــــــــــــــحجاج.