منوعات

‏بقلم الكاتب: علاء ابوالحجاج

‏على رسلكم أشباه الحكماء، خذوا نفساً عميقاً واخلعوا أقنعة الوصاية الفكرية التي ترتدونها في حفلات التنمر الأنيق؛ فالأمر لم يعد يحتمل الصمت، والحكاية أبعد ما تكون عن مجرد دردشة عابرة!
‏دعونا ننشر الغسيل الفكري على حبال الحقيقة:
‏متى أصبحت الوقاحة تُسمى صراحة؟ ومتى تحول طعن النفوس وإحباطها إلى نقد بناء؟ إن هذا الادعاء الأجوف ليس سوى تنمر مُقنع، يرتديه فاقدو الموهبة ليقتاتوا على انكسار الطامحين.
‏النقد علم، وأسلوب الحديث هندسة، أما خرق القلوب بكلمات فجة ثم القول:
‏أنا فقط أقول رأيي بصدق، فذلك ليس صدقاً، بل هو همجية لغوية تفتقر لأبسط قواعد اللياقة الإنسانية.
‏أين غاب عنكم فن التذوق في الحديث؟ ذلك الأسلوب المنمق الذي يُشبه رقصة تعبيرية على حبل مشدود؛ حيث الكلمة تُوزن بميزان الذهب، والنبرة تخرج كعزف منفرد لا يخدش طبلة أذن ولا يكسر كبرياء نفس.
‏أن تكون متحدثاً لبقاً لا يعني أن تمسح جوخاً، بل يعني أن تملك من الذكاء ما يجعلك تمرر مر الدواء في جوفٍ من الشهد.
‏ثم تعالوا هنا، ما بال هذا الغرور الذي ينفخ أوداجكم كلما اختلفتم مع رأس آخر؟ تقبل الآراء بعفوية ليس ضعفاً، بل هو اعتراف ذكي بأنكم لا تملكون صكوك الحقيقة المطلقة.
‏ المغرور يرى في كل رأي مغاير إعلاناً للحرب، فيشحذ نصل لسانه، بينما المتواضع يبتسم ويمتص الفكرة، فيخرج من الجدال رابحاً في كلتا الحالتين.

‏استمعوا إليها جيداً واهضموها: الجميع بلا استثناء يمكنهم أن يكونوا عباقرة! العبقرية ليست حكراً على من حفظوا الكتب، بل هي كامنة في ذلك الصانع، وذلك الفنان، وتلك الروح التي تبتكر في تفاصيل يومها.
‏ لكنكم، بجرعات الإحباط المسمومة التي تبثونها، تحفرون مقابر جماعية لأدمغة كان يمكنها أن تغير وجه العالم، فقط لأنها لم تدر في فلك عقولكم الضيقة.
‏وفي الختام، تظل الحقيقة الأبدية تلوح في أفق العقلاء
‏ولكي نضع النقطة الأخيرة فوق الحرف الأخير، خذوا هذه الحكمة العارية من التجميل واصفعوا بها وجوه مرآتكم:
‏ إن أغبى الناس هو ذلك الذي استبد به الوهم، فتذكر وتوهم أنه أذكى الناس! فالجهل الحقيقي يبدأ حين يظن المرء أنه استغنى عن العلم وعن الاستماع للآخرين.
‏نعم، فإن ذروة البلاهة أن تظن أنك النجم الوحيد في هذا الكون الشاسع، بينما أنت مجرد ذرة غبار أدبية تدور في فلك الحقيقة.

‏كفوا عن الاستعراض، تذوقوا كلماتكم قبل أن تقذفوها في وجوه العابرين، وتذكروا أن الرقي لغة لا يفهمها ركاب قطار الغرور.

‏بقلم الكاتب: علاء ابوالحجاج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى